ابن قيم الجوزية
22
الروح
( وقال ) الحسن بن الصباح الزعفراني : سألت الشافعي عن القراءة عند القبر ، فقال : لا بأس بها « 1 » . ( وذكر ) الخلال عن الشعبي قال : كانت الأنصار إذا مات لهم الميت اختلفوا إلى قبره يقرءون عنده القرآن . قال : وأخبرني أبو يحيى الناقد قال : سمعت الحسن بن الجروي يقول : مررت على قبر أخت لي ، فقرأت عندها ( تبارك ) لما يذكر فيها ، فجاءني رجل فقال : إني رأيت أختك في المنام تقول : جزى اللّه أبا علي خيرا ، فقد انتفعت بما قرأ . ( أخبرني ) الحسن بن الهيثم قال : سمعت أبا بكر بن الأطروش ابن بنت أبي نضر بن التمار يقول : كان رجل يجيء إلى قبر أمه يوم الجمعة فيقرأ سورة يس ، فجاء في بعض أيامه فقرأ سورة يس ، ثم قال : اللهم إن كنت قسمت لهذه السورة ثوابا فاجعله في أهل هذه المقابر ، فلما كان في الجمعة التي تليها جاءت امرأة فقالت : أنت فلان ابن فلانة ؟ قال : نعم ، قالت : إن بنتا لي ماتت فرأيتها في النوم جالسة على شفير قبرها فقلت : ما أجلسك هاهنا ؟ فقالت : إن فلان بن فلانة جاء إلى قبر أمه فقرأ سورة يس وجعل ثوابها لأهل المقابر فأصابنا من روح ذلك ، أو غفر لنا أو نحو ذلك . ( وفي النسائي ) وغيره من حديث معقل بن يسار المزني عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « اقرءوا « يس » عند موتاكم » « 2 » وهذا يحتمل أن يراد به قراءتها على المحتضر عند موته مثل قوله : لقنوا موتاكم لا إله إلا اللّه . ويحتمل أن
--> والقائلون بوصول ثواب القراءة إلى الميت يشترطون أن لا يأخذ القارئ على قراءته أجرا ، فإن أخذ القارئ أجرا على قراءته حرم على المعطي والآخذ ولا ثواب له على قراءته لما رواه أحمد والطبراني والبيهقي عن عبد الرحمن بن شبل أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : « اقرءوا القرآن واعملوا . . . ولا تجفوا عنه ولا تغفلوا فيه ولا تأكلوا به ولا تستكثروا به » . ( 1 ) اختلف الفقهاء في حكم قراءة القرآن عند القبر ، فذهب الشافعي ومحمد بن الحسن إلى استحبابها ، وقال بذلك أيضا القاضي عياض والقرافي من المالكية ، وقال الإمام أحمد : لا بأس بها . وكرهها مالك وأبو حنيفة لعدم ورود السنّة بها . ( 2 ) أخرجه ابن ماجة في كتاب الجنائز باب ما يقال عند المريض إذا حضر برقم 1448 بلفظ : « اقرءوها عند موتاكم » يعني يس .